تعد قصيدة النثر العربية من اعظم سمات التحول التاريخي في الأدب الحديث.
ومنذ الثورة التي اطلقها رواد هذه القصيدة في الوطن العربي وعلى رأسهم الشاعر «ادونيس» عند استلهامه لرؤية سوزان برنار في كتابها «قصيدة النثر» من بودلير حتى وقتنا الحالي. وقصيدة النثر بين أذنين الأولى صاغية والأخرى مستهجنة.
ومنذ شهر على وجه التقريب، كتب الشاعر السعودي محمد العلي في جريدة اليوم السعودية «قصيدة النثر لون أدبي وليست شعراَ» في الوقت الذي كان فيه الشاعر العلي يتغنى بقصيدة النثر حاملاً كبواتها على كاهليه ومن المدافعين عنها.
وتأتي السنون لنرى رؤية مخالفة عما كان بالامس العلي عليها في احتضانه لقصيدة النثر.
وهذه الاشكالية مازالت برغم مرور سنوات طويلة تلاحقت فيها اجيال جديدة آمنت بقصيدة النثر وشدت من ازرها، معتبرة أن قصيدة النثر قصيدة وليست كتابة، لاعتبارات أنها قصيدة لا تدخلك في خانة الجمود ولا تقيد حركة تفكير الشاعر.
ولم تكن ولادة قصيدة النثر العربية من فراغ وإنما جاءت بعد عصور كانت فيها القصيدة المقفاة سيدة الفرسان العربية.
وعندما فتحت مجلة شعر اللبنانية في الستينيات من القرن الماضي حضنها لكتاب هذا اللون من الشعر أمثال: ادونيس، يوسف الخال، محمد الماغوط، أنسي الحاج وغيرهم ممن كانوا منتمين إلى هذا اللون من الشعر.
والاشكالية في اشد صراعاتها وفي كل مرحلة من التاريخ العربي، تكون قصيدة النثر محوراً خصباً لحوار اشكالي بين قصيدة الجدود المقفاة وقصيدة النثر، لاعتبار من يكتبون قصيدة الجدود مؤمنين بأن قصيدة النثر لم تتبنى ارث الأسلاف، كما تراه الباحثة إيمان عيسى الناصر.
وضمن هذه الاشكالية كان لمعد برنامج ثقافي في اذاعة الرياض الاستاذ هاني حجي دور كبير في اشعال هذه الجذوة ضمن حلقة اعدها الحجي واستضاف فيها بعضا من شعراء قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة متفاعلا مع ما كتبه العلي في جريدة اليوم، كان الحوار خصباً بين مؤيد وبين معارض.
وتظل هذه الإشكالية باقية، لاعتقادي أن قصيدة النثر بما تحويه من اشكالية فهي قصيدة لا غبار عليها وهي فارس جديد متقدم ضمن فرسان القصيدة العربية المقفاة، مبقياً باب الحوار مفتوحاً لمن يرى عكس ما أرى.
وتبقى قصيدة النثر في سعي كتابها من الشعراء رؤية جديدة معاصرة رافضة لواقعها الحدودي عابرة محيطات العالم.
http://www.akhbar-alkhaleej.com/13238/article/28924.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق