لف التوحد للأطفال من الملفات المهمة في الجانب الإنساني لفئة اجتماعية من ابناء الوطن وحوله، حاورت مجلة (اليمامة) الدكتورة أمل العوامي استشارية طب نمو وسلوك الأطفال في مركز جونز هوبكنز أرامكو للرعاية الصحية في الظهران.
*ستشاركين في المؤتمر الإقليمي للتوحد الأول ونريد نبذة تعريفية عن الملتقى؟
- المؤتمر الإقليمي الأول في سلطنة عمان للتوحد سيشمل العديد من المحاضرات، وورش العمل المتعلقة بجميع نواحي التوحد من تشخيص وتدخل مبكر وعلاج، ومواضيع تتعلق بالتعليم والدمج، والجميل أنه ستكون فيه فقرات يستعرض فيها أخواننا من دول الخليج تجاربهم مع مراكز التشخيص والتدخل. وسيقام فيه العديد من الدورات التدريبية للمختصين والأهالي أيضا مما يجعله مميز وإن شاء الله نافع.
سيقدم باللغة العربية ليستفيد منه الأخصائيين الذين يجيدون اللغة العربية أكثر من الإنجليزي
*مشاركتك في الملتقى كممثلة للسعودية؟ ماأهم ما ستقدمينه في ورقتك؟
- مشاركتي على نوعين. أنا عضو في اللجنة العلمية المنوط بها ترتيب واختيار المادة العلمية والتمثيل الثاني على شكل إقامة ورشة عمل للمختصين عن أصول تشخيص التوحد المبني على الأسس العلمية. والمهم فيه أنه سيقدم باللغة العربية ليستفيد منه الأخصائيين الذين يجيدون اللغة العربية أكثر من الإنجليزي، وحقيقة تشجيع استخدام اللغة العربية في المحتوى العلمي سيثري المخزون باللغة العربية، فأنا تشجعت أكثر ليقيني أن العرب وصلوا للتطور العلمي الكبير في ذروة العصر الذهبي عندما ترجموا العلوم للعربية واستخدموا اللغة الأم في الإنتاج.
طبعا لست الممثلة الوحيدة للسعودية بل توجد كوكبة من الأطباء والمختصين
أما بالنسبة لأهم ما سأقدمه في الملتقى هو الحرص على أخذ التاريخ المرضي والعائلي والطبي بتفاصيل كثيرة سنتطرق اليها وكذلك المراقبة الإكلينيكية الأولية وماذا نبحث عنه وبعدها استخدام المقاييس المعتمدة وتفصيل ما يحتاج الى تدريب وشهادة وكيفية الحكم على النتائج ومدة التشخيص ومتطلبات التشخيص المعتمد على DSM 5 والذي يعتبر المرجع الرئيسي لتشخيص التوحد
ازدياد نسبة التوحد
في السنوات القادمة
* كم نسبة أطفال التوحد في المملكة؟ وهل تعتبر مرتفعة؟وما هي الأسباب؟
-بالنسبة الى نسبة التوحد في السعودية فلا يوجد احصائيات معتمدة وكل الأرقام التي تنتشر بين فينة وأخرى قد تكون متضاربة. بالعموم أظن انه النسبة قد تكون مقاربة لنسبة انتشارها في امريكا ١ الى كل ٥٩ طفل عند سن ٨ سنوات وقد يعتقد البعض انه النسبة اعلى هنا لوجود زواج الاقارب لكن مثل ما ذكرت لا توحد نسبة مؤكدة نعتمد على بناء أدلة و براهين
والسؤال المعتاد لماذا نسبة انتشار التوحد زادت خلال العشر سنوات السابقة والإجابة باختصار شديد «لا احد يعلم السبب الحقيقي» قد تكون تأثير بيئي على الجينات وقد يكون بسبب زيادة الوعي وقد بكون بسبب اختلافات معايير التشخيص عموما
* هل نعاني في السعودية من نقص شديد في عدد المختصين مقارنة في ازدياد حالات التوحد هل تتفقين مع ذلك؟ وماهي الأسباب؟
- لنبحث أولا عن عدد المختصين المؤهلين لتشخيص التوحد (أطباء نمو وسلوك الاطفال، أطباء النفسين وأخصائيو النفسين الإكلينيكين وأطباء الأعصاب وفي حالات خاصة أخصائيي النطق المدربين على طرق عمل المقاييس والوصول للتشخيص) كل ما ذكرت هنا قليل جدا جدا بالنسبة لسكان السعودية وحقيقة متمركزين فقط في المدن الرئيسية فقط مما يصعب التشخيص في الأماكن الطرفية والقرى وغيره. ولو نظرنا اليها من ناحية الأخصائين العاملين مع أطفال من ذوي التوحد (اخصائين نفسين او نطق او علاج وظيفي او علاج سلوكي) فنرى النقص الشديد في الكمية والنوعية والجودة وهنا الأشكال الأكبر. بعني حتى لو كان التشخيص مبكرا وسليما فأين يذهب الأهل؟ وأيضا لا ننسى قلة المراكز وعدم الجهوزية الكاملة للدمج المدرسي (من وجهة نظري)
الأسباب: عدم وجود خطط واضحة واستباقية لمثل هذا النوع من الاضطرابات النمائي. عدم رغبة بعض الأطباء والمختصين للتخصص في هذا المجال، صعوبة هذا المجال وما يحمله من جهد جسدي ونفسي على الذين يتعاملون مع اطفال من ذوي التوحد وأيضا دور التربية الخاصة في التعليم وندرة مسار التوحد
بالعموم توجد إعداد متزايدة من اساتذة التربية الخاصة الذين يعدون ماجستير ودكتوراة في هذا المجال في امريكا وبريطانيا وغيرهم ونتأمل عودتهم لتحسين الأوضاع.
* هل هناك تفاوت في نسبة التوحد بين الذكور والإناث؟
- يوجد تفاوت واضع في عدد الذكور المشخصين ٤ ذكور الى ١ أنثى والأسباب غير معروفة تماما لوجود هذا الاختلاف
* ماهي أهم حقوق التوحديين من قبل الدولة والمجتمع والأسرة؟
- حقوقهم من الدولة تبدأ في وجود مراكز للتشخيص المبكر والتدخل المبكر (قد يكون التدخل المبكر هو اهم عامل يغيِّر مسار الاضطراب على حسب عدة دراسات في هذا المجال) وبعدها وجود مراكز للعلاج في متناول الجميع وبأسعار مقبولة والدولة ممثلة في الصحة او التعليم او التنمية الاجتماعية يكونوا مسؤولين عن جودة العمل ومخرجات هذه المراكز. ولا ننسى تهيئة البيئة المدرسية لدمج جميع هؤلاء في التعليم العام مع وجود مدرس ظل وصفوف مصادر ومناهج تربية خاصة.
وحقوقهم من الأسرة هو الذهاب بالطفل لإجراء الكشف الدوري للتأكد من سلامة الاطفال والكشف المبكر وكذلك احتواء الطفل ودمجه في المجتمع وبين الأهل وفي السوق والمسجد والشارع والتثقيف الذاتي عن التوحد ومستجدات الباحث وما توصل له العلم في هذا المجال وحماية الطفل من عبث المضللين من الذين يبيعوا السراب للأهالي: وحقوقهم من المجتمع هو التقبل والاحتواء ومساعدة الأهل بدل الانتقاد ووضع اللوم على تربية الأهل. وأيضا ايجاد طرق لنشر التوعية بالاضطراب في كل مكان ويبدا في الحضانة ووصولا للجامعة ومن بعدها إيجاد فرص العمل (مشترك مع الدولة حيث القطاع العام والخاص عليه مسؤلية ايجاد التدريب المناسب وفرص العمل)
* ماهي الجهات التي تتبنى الموهوبين من أطفال التوحد؟
- الجهات التي تتبنى الموهوبين بنظري تقتصر حاليا على البارااوليمبك للرياضين وخصوصا السباحة وبعض الأحيان نرى الدعم للفنون. نرجو ان نرى تبني للطاقات الإبداعية في الرياضيات والحفظ والفنون والموسيقى حيث لا يوجد شئ يشار له بالبنان على حسب اطلاعي
* مارأيك في الدمج الدراسي لهذه الفئة؟ وتدريس التخصص في الجامعات السعودية؟
- الدمج الدراسي حق لهم وواجب علينا. ان المكان الطبيعي للأطفال من ذوي التوحد هو في المدارس العامة باستثناء الاطفال ذو الاداء المتدني او وجود بعض السلوكيات المشكلة والتي من الصعب التحكم بها حيث وجودهم في المدارس العامة قد تشكل خطر عليه او على غيره، في هذه الحالة فقط يكون إلحاق هؤلاء الاطفال بالمراكز للرعاية النهارية هو الحل. اما الأصل فهو «الدمج»: تدريس التربية الخاصة ظل متعثرا لما يقارب العقد وانا لست ملمة بجميع التفاصيل عن هذا الأمر لكني أعلم أننا نحتاج للمزيد من المعلمين المدربين على أسس التربية الخاصة وخصوصا مسار التوحد والعمل على ترسية هؤلاء على المدارس والعمل على تحقيق الدمج مع تعليمهم الأساسيات الأكاديمية كل على حسب مقدراته بالتدريب والتعليم والتدرج في سلم التعليم مع وجود الدعم المناسب ومن بعده الدخول للجامعة إذا كانت الظروف الجامعية مناسبة أو الانخراط في سوق العمل كل على حسب مقدرته واهتماماته. من المهم وجود التدريب المهني مع وجود «مدرب الظل» وانا أظن ان الشركات المحلية والعالمية عليها مسؤلية مجتمعية كبيرة ومنها ايجاد الفرص لهولاء الأشخاص بالعمل
في وادي السيليكون في امريكا يعمد رؤساء الشركات الى توظيف الأشخاص من ذوي لتوحد لما يمتلكوه من قدرات على التركيز والإبداع والتفكير خارج الصندوق لإيجاد الحلول
وليس من الضروري أن يعمل الشخص في شركة كبيرة بل توجد قصص ناجحة لأشخاص فتحوا مطاعم او محلات صغيرة يعمل بها أشخاص من ذوي التوحد
* إلى أي مدى يمكن إيجاد فرص عمل لهم، ودمجهم في المجتمع
- هذا سؤال شائك. توجد الكثير من النمطية والتكرار عند التعاطي مع اضطراب التوحد مع وجود محاولات حثيثة للخروج عن المألوف والرغبة في توصيل الفكرة الفاعلة للجمهور لكننا نجد أيضا إعلام يحب» الفرقعة الإعلامية» على حساب المادة العلمية الهادفة فيوجد الصالح والطالح في كل مجال
* ماتقييمك لتعامل الإعلام المحلي مع التوحد؟
- أحب اشكركم على اتاحة الفرصة لي للمشاركة بأفكاري وآرائي عن موضوع التوحد وابراز أهمية وجود مؤتمرات تصل للشارع بكل أطرافه لتحسين جودة الخدمات للأهل والأشخاص من ذوي التوحد والتشجيع على الدمج المدرسي والمجتمعي.
وأتمنى أن يجدوا اهتماماً اعلامياً أكبر.
-----------
د. أمل العوامي
الدكتورة أمل العوامي شغوفة برعاية الأطفال ذوي الإعاقات النمائية وأسرهم.
أكملت تدريبها في كلية الطب في جامعة الملك فيصل للطب والعلوم الطبية في المملكة العربية السعودية. ودرست في تخصص طب الأطفال في كلية بايلور للطب، هيوستن، تكساس. وزمالة طب نمو وسلوك الاطفال في مركز تافتس الطبي، بوسطن، ماساتشوستس. أكملت الدكتورة العوامي منحة LEND (تعليم القيادة في مجال الإعاقة العصبية النمائية) في مركز UMass Eunice Kennedy Shriver في عام 2017. كما حصلت على درجة الماجستير في الإدارة العامة من خلال جامعة سوفيك في عام 2018.
في المملكة العربية السعودية، اصبحت الدكتورة العوامي قائدًا طبيًا وناشطًا لحقوق الأطفال ذوي الاعاقة. نظمت عدة مؤتمرات للأطباء والمعلمين وأولياء الأمور المتعلقة باضطرابات النمو المختلفة.
خلال زمالة طب نمو وسلوك الأطفال، نظمت الدكتورة العوامي مجموعة دعم الأسرة العربية «أسرتي» والتي دعمت بنجاح الأسر العربية التي تعيش في ماساشوستس وحصلت على جائزة الشراكة المجتمعية لعام 2018 من اتحاد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاص في بوسطن.
تم قبول ورقة الدكتور العوامي «تنفيذ فحص M-CHAT للتوحد في الرعاية الأولية في المملكة العربية السعودية» في مجلة الصحة العالمية لطب الأطفال.
*ستشاركين في المؤتمر الإقليمي للتوحد الأول ونريد نبذة تعريفية عن الملتقى؟
- المؤتمر الإقليمي الأول في سلطنة عمان للتوحد سيشمل العديد من المحاضرات، وورش العمل المتعلقة بجميع نواحي التوحد من تشخيص وتدخل مبكر وعلاج، ومواضيع تتعلق بالتعليم والدمج، والجميل أنه ستكون فيه فقرات يستعرض فيها أخواننا من دول الخليج تجاربهم مع مراكز التشخيص والتدخل. وسيقام فيه العديد من الدورات التدريبية للمختصين والأهالي أيضا مما يجعله مميز وإن شاء الله نافع.
سيقدم باللغة العربية ليستفيد منه الأخصائيين الذين يجيدون اللغة العربية أكثر من الإنجليزي
*مشاركتك في الملتقى كممثلة للسعودية؟ ماأهم ما ستقدمينه في ورقتك؟
- مشاركتي على نوعين. أنا عضو في اللجنة العلمية المنوط بها ترتيب واختيار المادة العلمية والتمثيل الثاني على شكل إقامة ورشة عمل للمختصين عن أصول تشخيص التوحد المبني على الأسس العلمية. والمهم فيه أنه سيقدم باللغة العربية ليستفيد منه الأخصائيين الذين يجيدون اللغة العربية أكثر من الإنجليزي، وحقيقة تشجيع استخدام اللغة العربية في المحتوى العلمي سيثري المخزون باللغة العربية، فأنا تشجعت أكثر ليقيني أن العرب وصلوا للتطور العلمي الكبير في ذروة العصر الذهبي عندما ترجموا العلوم للعربية واستخدموا اللغة الأم في الإنتاج.
طبعا لست الممثلة الوحيدة للسعودية بل توجد كوكبة من الأطباء والمختصين
أما بالنسبة لأهم ما سأقدمه في الملتقى هو الحرص على أخذ التاريخ المرضي والعائلي والطبي بتفاصيل كثيرة سنتطرق اليها وكذلك المراقبة الإكلينيكية الأولية وماذا نبحث عنه وبعدها استخدام المقاييس المعتمدة وتفصيل ما يحتاج الى تدريب وشهادة وكيفية الحكم على النتائج ومدة التشخيص ومتطلبات التشخيص المعتمد على DSM 5 والذي يعتبر المرجع الرئيسي لتشخيص التوحد
ازدياد نسبة التوحد
في السنوات القادمة
* كم نسبة أطفال التوحد في المملكة؟ وهل تعتبر مرتفعة؟وما هي الأسباب؟
-بالنسبة الى نسبة التوحد في السعودية فلا يوجد احصائيات معتمدة وكل الأرقام التي تنتشر بين فينة وأخرى قد تكون متضاربة. بالعموم أظن انه النسبة قد تكون مقاربة لنسبة انتشارها في امريكا ١ الى كل ٥٩ طفل عند سن ٨ سنوات وقد يعتقد البعض انه النسبة اعلى هنا لوجود زواج الاقارب لكن مثل ما ذكرت لا توحد نسبة مؤكدة نعتمد على بناء أدلة و براهين
والسؤال المعتاد لماذا نسبة انتشار التوحد زادت خلال العشر سنوات السابقة والإجابة باختصار شديد «لا احد يعلم السبب الحقيقي» قد تكون تأثير بيئي على الجينات وقد يكون بسبب زيادة الوعي وقد بكون بسبب اختلافات معايير التشخيص عموما
* هل نعاني في السعودية من نقص شديد في عدد المختصين مقارنة في ازدياد حالات التوحد هل تتفقين مع ذلك؟ وماهي الأسباب؟
- لنبحث أولا عن عدد المختصين المؤهلين لتشخيص التوحد (أطباء نمو وسلوك الاطفال، أطباء النفسين وأخصائيو النفسين الإكلينيكين وأطباء الأعصاب وفي حالات خاصة أخصائيي النطق المدربين على طرق عمل المقاييس والوصول للتشخيص) كل ما ذكرت هنا قليل جدا جدا بالنسبة لسكان السعودية وحقيقة متمركزين فقط في المدن الرئيسية فقط مما يصعب التشخيص في الأماكن الطرفية والقرى وغيره. ولو نظرنا اليها من ناحية الأخصائين العاملين مع أطفال من ذوي التوحد (اخصائين نفسين او نطق او علاج وظيفي او علاج سلوكي) فنرى النقص الشديد في الكمية والنوعية والجودة وهنا الأشكال الأكبر. بعني حتى لو كان التشخيص مبكرا وسليما فأين يذهب الأهل؟ وأيضا لا ننسى قلة المراكز وعدم الجهوزية الكاملة للدمج المدرسي (من وجهة نظري)
الأسباب: عدم وجود خطط واضحة واستباقية لمثل هذا النوع من الاضطرابات النمائي. عدم رغبة بعض الأطباء والمختصين للتخصص في هذا المجال، صعوبة هذا المجال وما يحمله من جهد جسدي ونفسي على الذين يتعاملون مع اطفال من ذوي التوحد وأيضا دور التربية الخاصة في التعليم وندرة مسار التوحد
بالعموم توجد إعداد متزايدة من اساتذة التربية الخاصة الذين يعدون ماجستير ودكتوراة في هذا المجال في امريكا وبريطانيا وغيرهم ونتأمل عودتهم لتحسين الأوضاع.
* هل هناك تفاوت في نسبة التوحد بين الذكور والإناث؟
- يوجد تفاوت واضع في عدد الذكور المشخصين ٤ ذكور الى ١ أنثى والأسباب غير معروفة تماما لوجود هذا الاختلاف
* ماهي أهم حقوق التوحديين من قبل الدولة والمجتمع والأسرة؟
- حقوقهم من الدولة تبدأ في وجود مراكز للتشخيص المبكر والتدخل المبكر (قد يكون التدخل المبكر هو اهم عامل يغيِّر مسار الاضطراب على حسب عدة دراسات في هذا المجال) وبعدها وجود مراكز للعلاج في متناول الجميع وبأسعار مقبولة والدولة ممثلة في الصحة او التعليم او التنمية الاجتماعية يكونوا مسؤولين عن جودة العمل ومخرجات هذه المراكز. ولا ننسى تهيئة البيئة المدرسية لدمج جميع هؤلاء في التعليم العام مع وجود مدرس ظل وصفوف مصادر ومناهج تربية خاصة.
وحقوقهم من الأسرة هو الذهاب بالطفل لإجراء الكشف الدوري للتأكد من سلامة الاطفال والكشف المبكر وكذلك احتواء الطفل ودمجه في المجتمع وبين الأهل وفي السوق والمسجد والشارع والتثقيف الذاتي عن التوحد ومستجدات الباحث وما توصل له العلم في هذا المجال وحماية الطفل من عبث المضللين من الذين يبيعوا السراب للأهالي: وحقوقهم من المجتمع هو التقبل والاحتواء ومساعدة الأهل بدل الانتقاد ووضع اللوم على تربية الأهل. وأيضا ايجاد طرق لنشر التوعية بالاضطراب في كل مكان ويبدا في الحضانة ووصولا للجامعة ومن بعدها إيجاد فرص العمل (مشترك مع الدولة حيث القطاع العام والخاص عليه مسؤلية ايجاد التدريب المناسب وفرص العمل)
* ماهي الجهات التي تتبنى الموهوبين من أطفال التوحد؟
- الجهات التي تتبنى الموهوبين بنظري تقتصر حاليا على البارااوليمبك للرياضين وخصوصا السباحة وبعض الأحيان نرى الدعم للفنون. نرجو ان نرى تبني للطاقات الإبداعية في الرياضيات والحفظ والفنون والموسيقى حيث لا يوجد شئ يشار له بالبنان على حسب اطلاعي
* مارأيك في الدمج الدراسي لهذه الفئة؟ وتدريس التخصص في الجامعات السعودية؟
- الدمج الدراسي حق لهم وواجب علينا. ان المكان الطبيعي للأطفال من ذوي التوحد هو في المدارس العامة باستثناء الاطفال ذو الاداء المتدني او وجود بعض السلوكيات المشكلة والتي من الصعب التحكم بها حيث وجودهم في المدارس العامة قد تشكل خطر عليه او على غيره، في هذه الحالة فقط يكون إلحاق هؤلاء الاطفال بالمراكز للرعاية النهارية هو الحل. اما الأصل فهو «الدمج»: تدريس التربية الخاصة ظل متعثرا لما يقارب العقد وانا لست ملمة بجميع التفاصيل عن هذا الأمر لكني أعلم أننا نحتاج للمزيد من المعلمين المدربين على أسس التربية الخاصة وخصوصا مسار التوحد والعمل على ترسية هؤلاء على المدارس والعمل على تحقيق الدمج مع تعليمهم الأساسيات الأكاديمية كل على حسب مقدراته بالتدريب والتعليم والتدرج في سلم التعليم مع وجود الدعم المناسب ومن بعده الدخول للجامعة إذا كانت الظروف الجامعية مناسبة أو الانخراط في سوق العمل كل على حسب مقدرته واهتماماته. من المهم وجود التدريب المهني مع وجود «مدرب الظل» وانا أظن ان الشركات المحلية والعالمية عليها مسؤلية مجتمعية كبيرة ومنها ايجاد الفرص لهولاء الأشخاص بالعمل
في وادي السيليكون في امريكا يعمد رؤساء الشركات الى توظيف الأشخاص من ذوي لتوحد لما يمتلكوه من قدرات على التركيز والإبداع والتفكير خارج الصندوق لإيجاد الحلول
وليس من الضروري أن يعمل الشخص في شركة كبيرة بل توجد قصص ناجحة لأشخاص فتحوا مطاعم او محلات صغيرة يعمل بها أشخاص من ذوي التوحد
* إلى أي مدى يمكن إيجاد فرص عمل لهم، ودمجهم في المجتمع
- هذا سؤال شائك. توجد الكثير من النمطية والتكرار عند التعاطي مع اضطراب التوحد مع وجود محاولات حثيثة للخروج عن المألوف والرغبة في توصيل الفكرة الفاعلة للجمهور لكننا نجد أيضا إعلام يحب» الفرقعة الإعلامية» على حساب المادة العلمية الهادفة فيوجد الصالح والطالح في كل مجال
* ماتقييمك لتعامل الإعلام المحلي مع التوحد؟
- أحب اشكركم على اتاحة الفرصة لي للمشاركة بأفكاري وآرائي عن موضوع التوحد وابراز أهمية وجود مؤتمرات تصل للشارع بكل أطرافه لتحسين جودة الخدمات للأهل والأشخاص من ذوي التوحد والتشجيع على الدمج المدرسي والمجتمعي.
وأتمنى أن يجدوا اهتماماً اعلامياً أكبر.
-----------
د. أمل العوامي
الدكتورة أمل العوامي شغوفة برعاية الأطفال ذوي الإعاقات النمائية وأسرهم.
أكملت تدريبها في كلية الطب في جامعة الملك فيصل للطب والعلوم الطبية في المملكة العربية السعودية. ودرست في تخصص طب الأطفال في كلية بايلور للطب، هيوستن، تكساس. وزمالة طب نمو وسلوك الاطفال في مركز تافتس الطبي، بوسطن، ماساتشوستس. أكملت الدكتورة العوامي منحة LEND (تعليم القيادة في مجال الإعاقة العصبية النمائية) في مركز UMass Eunice Kennedy Shriver في عام 2017. كما حصلت على درجة الماجستير في الإدارة العامة من خلال جامعة سوفيك في عام 2018.
في المملكة العربية السعودية، اصبحت الدكتورة العوامي قائدًا طبيًا وناشطًا لحقوق الأطفال ذوي الاعاقة. نظمت عدة مؤتمرات للأطباء والمعلمين وأولياء الأمور المتعلقة باضطرابات النمو المختلفة.
خلال زمالة طب نمو وسلوك الأطفال، نظمت الدكتورة العوامي مجموعة دعم الأسرة العربية «أسرتي» والتي دعمت بنجاح الأسر العربية التي تعيش في ماساشوستس وحصلت على جائزة الشراكة المجتمعية لعام 2018 من اتحاد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاص في بوسطن.
تم قبول ورقة الدكتور العوامي «تنفيذ فحص M-CHAT للتوحد في الرعاية الأولية في المملكة العربية السعودية» في مجلة الصحة العالمية لطب الأطفال.
رابط



