مذ فجر التاريخ نبت الصراع بين الأمم بشكليه: الحربي والفكري، فدارت رحى المعارك ومنها الفكرية والأدبية بين رجالات الثقافة ورموز الفكر في مختلف العصور والحقب, مما بنى التراكمات المعرفية وأدى إلى ظهور مختلف المذاهب الأدبية والنقدية وانتشار الصحف. وفي عصرنا الراهن تعج وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك وتويتر والمنتديات الإلكترونية بالكثير من المعارك الأدبية.. فما حقيقة تلك المعارك؟ وهل أسهمت في تطور ورقي التاريخ المعرفي أم وقفت حجر عثرة في طريقه؟ الصفحات التالية من (المجلة العربية) تنقلكم بين آراء ضيوفنا واستطلاعات أخرى تحاول سبر أغوار هذه القضية.
بداية يحدثنا أ.د.محمود بن إسماعيل عمار حول هذا الشأن, مشيراً إلى تاريخ المعارك الأدبية في مطلع العصر الحديث إذ كانت موضع اهتمام الأدباء، ومتابعة المشتغلين بالشأن الثقافي، تثير فضول القراء، وتصفيق المشجعين، لما تضمه من فكر، واستنهاض للعقل، وتعبير عن الشخصية، وبعث قوى الإبداع والتحدي، وهي بذلك تعيد إلى الأذهان شعر النقائض بين جرير والفرزدق في مربد البصرة، وارتبطت حركة الأدب في زخمها وجيشانها في هذه الحقبة بالمعارك الأدبية على صفحات الجرائد والمجلات, ونتذكر في هذا السياق ما كان يدور بين الرافعي والعقاد وطه حسين مما أفرز كتابات ما زال لها وزن ورنين في آذان الناس.
ونتذكر ما كان يدور في مراكيز مكة وجدة، بين أدباء الحجاز في هذه الحقبة من مناوشات تبدأ بالمداعبات، وقد تنتهي بالخصومة، وشهدت الصحف الحجازية -ومنها صوت الحجاز- المعركة التي نشبت بين محمد حسن عواد، ورمزه البحر وأبولون، وبين حمزة شحاتة ورمزه الليل، وقد ناصر الأول: أحمد عبد الغفور عطار، ومحمود عارف، وناصر الثاني: أحمد قنديل، ومحمد علي مغربي.
قد تضاءل هذا النمط من المعارك الأدبية في النصف الثاني من القرن الفائت إلا ما كان يحمل في طياته دوافع تتخطى الغايات الأدبية، وقد تابعت مع القراء في الستينات الميلادية تلك المعركة التي دارت رحاها بين الشيخ محمود شاكر في مجلة الرسالة في ثوبها الجديد، ولويس عوض الذي كان ينشر مقالاته على صفحات الأهرام بوصفه مستشاراً ثقافياً فيها، وكنا ننتظر هذه المقالات الأسبوعية بلهفة وشوق وترحاب, وشكلت مصدراً ثرياً للثقافة في ذلك الوقت، وكان لها صدى كبير بين المتابعين، وتوجهات الشباب الأدبية والفنية، وقد جمع محمود شاكر فيما بعد مقالاته في سفر ضخم أسماه (أباطيل وأسمار).
ثم ينتقل د.محمود للحديث عن المعارك الأدبية في الزمن الراهن بقوله: أما تضاؤل هذا الفن الأدبي، الذي يمتع فئة من المتابعين، ويستحوذ على إعجابهم، فلعل تطور الحياة الفكرية والاجتماعية، وتعدد اهتمامات الناس، وانشغال الأدباء بهمومهم من ناحية، وبالهم الوطني والقومي وبالقضايا الإنسانية من ناحية أخرى، وارتفاع الذوق الحضاري، ومراعاة الجوانب النفسية، والميل إلى حسن العشرة ودماثة الخلق في ظل المعطيات التقنية المعاصرة، التي نقلت الناس من قشف العيش، إلى لين الحياة وسهولتها.. صرفهم عن لغة المشاحنة والمشاكسة التي ربما تصل في كثير من الأحيان إلى السباب والشتائم، والألفاظ الجارحة والمهينة.. مما يقطِّع أرحام الشعراء، ويفرق كلمة الأدباء، ويورث العداوة والبغضاء، ويحول الأصدقاء إلى خصوم وأعداء.
إذا كنا نحس خفوت هذا الصوت، وذبول هذا الفن، في أدبنا المعاصر.. فهل نجد في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، المتمثلة في الفيسبوك والتويتر واليوتيوب، وما يجد من وسائل.. ما يفتح باباً جديداً، وفرصة لعودة هذا الفن، وبعث النار في رماده، واشتعال أواره؟..
أرجح أن هذه الوسائل المعاصرة لن تشغلها المعارك الأدبية، بحال من الأحوال، بقدر ما تشغلها القضايا الاجتماعية، والمعارك السياسية وهي القضايا التي تشغل عقول الشباب اليوم.. الذي يبحث عن موقعه في الخارطة الاجتماعية، ويريد أن يؤثر فيها، وأن يسمع لصوته دوياً بين فئات المجتمع -المحافظة والتقدمية- بصورها المتعددة، وأشكالها المتباينة, ولعل دور هذه الوسائل في ولادة الربيع العربي، وتشكيل حدائقه، أكبر شاهد على هذا التحول.
ويقول د.أحمد إسماعيل عليان من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عن المعارك الأدبية والإنترنت وأهمية مثل هذه المعارك في تطوير الفكر الأدبي والنقدي: لا يخفى دور المعارك أو الحوارات الأدبية في تطور الفكر الأدبي والنقدي وتقدمهما بالعقل البشري إلى مصاف التناظر العقلي في مجالات الأدب والفنون والعلوم، ولكل أمة من الأمم روادها إلى ذلك التناظر الذي تتجلى فيه أبعادها الفكرية والثقافية والعلمية. ولابد من الإشارة بدءاً أن هؤلاء الرواد هم الأدباء والمفكرون والعلماء من ذوي الاهتمام بالفكر والثقافة في كل وطن.. ونحاول أن نجمل القول في ثلاثة عناصر: فتلك الحوارات الأدبية -ويميل البعض إلى تسميتها بالمعارك- توالدت من نشاط العقل الجمعي لمعالجة أطروحات وقضايا أدبية (ومنها النقدية باعتبار النقد تابعاً للأدب) حول مدارسه ومناهجه وآلياته وأصوله واهتماماته وموضوعاته ومتلقيه والانتقال والترجمة والمضمون الذاتي والموضوعي، إلى آخر ما تصل إليه الكتابة الأدبية، ومع كل شكل من أشكال هذا التحاور الدرامي الفكري يتوالد مذهب فكري جديد تنبثق عنه أشكال من الفكر والفن، ودائماً ما يخرج المتحاورون جميعا منتصرين، حيث يسمحون لمن عاصرهم أو جاء بعدهم أن يعيد النظر فيما وصلوا إليه، وذلك لأنهم يعتقدون أن لكل زمن رجاله وآدابه وفنونه، ومن ثم ُيسمح للفكر المعاصر بدور في إحداث مذاهب جديدة بمواهب جديدة قد استوعبت الماضي وعليها أن توظفه في رؤية الحاضر. ثم يفرق د.أحمد بين المعارك الأدبية عند الغرب وعند العرب في العصر الحديث والمعاصر بقوله: إذا نظرنا إلى نشأة الكلاسيكية (والأدق الكلاسية) وهي التراثية أو المدرسية، نجد أنها قامت في نشأتها الأولى على احترام التقاليد الإبداعية الموروثة، التي تضم بين جنباتها أبعاداً روحية ومادية، وما هي إلا برهة من الزمن حتى انبثق منها الفكر الرومانسي بجانبيه الروحي والمادي وكذلك الواقعية ثم توالدت مدارس عبر مرور أوروبا بحروبها وسلامها واعتقاداتها، فكانت السريالية والدادية والبرناسية والتصويرية والشكلية والوجودية.. وتوالدت البنيوية والأسلوبية والتوليدية والتداولية والحجاجية.. وغيرها من المذاهب والمدارس المرشحة للميلاد وفق نضوج العقل وسلامة الرؤية واحترام الآخر وتراكم المعرفة واتساع المفهوم وتداخل العلوم والفنون بشتى أشكالها، حتى استوعب الأدب فنون الرسم والتصوير والموسيقى والنحت كما استوعب علوم الفيزياء والكيمياء والفلك والرياضيات والمنطق والفلسفة والطب، وفي كل مذهب شعر ورواية وقصة ومسرح ومقالات، ولكل مذهب رواده ومقولاته الفارقة، مما يساعد على اجتذاب كل شرائح المجتمع إلى الأدب وفنونه.. وربما نمثل لتلك النشأة الكلاسية بعصر النهضة الأوروبية في فرنسا القرن السابع عشر، حيث قامت حوارات أدبية وفنية ونقدية حول مسرحية (السيد) لكورنيه (1606:1684م) فكتب عنها رواد الأدب والنقد والفن الفرنسي أمثال: راسين وموليير وفولتير وكروسو وغيرهم، وكان مفهوم الشرف الأسمى آنذاك الذي لا يختلف عليه أحد هو إخراج المسلمين من إسبانيا وأوروبا نهائياً، وظلت الحوارات حول مفهوم موحد للكلاسية الشريفة التي ترضي غرور المجتمع الفرنسي، وتوالدت مع تلك الحوارات مذاهب وتيارات مازلنا في إسارها الرهيب وستظل عليها أجيال وأجيال وهي قابلة للتطور والتوالد لأن فيها البذرة العقلية التي تضيف ولا تنفي وتعمق ولا تسطح..
أما في معارك العرب الأدبية فغالباً ما يخسر المتحاورون أو المتعاركون لأن المرجعية لم تطرح للاتفاق أو الرضا بعد.. فهذا رجعي وذاك ليبرالي وهذا إسلامي وذاك يساري إلى الحد الذي يحدث فيه أن يُكفر الأديب أو المفكر العربي من خلال نص قد تساء قراءته وتأويله، إذن لابد من تحديد مرجعيات راقية للكتابة الأدبية والفكرية لا تتجاوز ثقافة المجتمع إلا بما يرتقي به إلى آفاق رحبة لا تخدش كبرياءه ولا تجرح طهارته الفطرية، وخطورة تلك المعارك دون مرجعية مجتمعية أنها تنطفئ حينما تولد وتترك جرحاً لا يندمل في قلب المجتمع، فهل لنا أن نقول إن الطرفين العربيين كلاهما خاسر؟ وللقارئ الكريم أن يتذكر تلك المعارك الأدبية التي أثارها الأستاذ أنور الجندي رحمه الله ضد كتابات طه حسين رحمه الله، وقد أشارت الدكتورة نوال المجاهد إلى مثل ذلك وأكثر في أطروحتها للدكتوراه عن صورة الغرب في سيرة العرب الذاتية.
أما كثير مما يكتبه كتاب الإنترنت المجهولون فإنه يخدش حياء المجتمع ويظهر عوار كتابه المختفين خلف المجهول ظناً منهم أنهم بمأمن من المساءلة، ونسي هؤلاء أنهم يصورون وجدان المجتمع الذي يعيشون فيه وهم جزء من تكوينه.
أما الشاعر إبراهيم الوافي فيشير إلى الصراعات الأدبية الإلكترونية بقوله: في ظل سهولة النشر الإلكتروني ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي تحولت المعارك الأدبية إلى صراعات جمعية بين المتخاصمين، فلكل فريق مؤيديه من الناشرين الجدد، وهو ما تعكسه لنا التعليقات والهوامش المصاحبة لكل طرح، سواء على مستوى المقالات الصحفية والهوامش المصاحبة لها التي تمثل ردات فعل تجاهها، وهي في آخر الأمر لاتخرج عن مواقف صارمة (مع أو ضد) أو على مستوى النصرة لفريق على حساب آخر من المؤيدين لهذا أو ذاك، وفي كلا الحالتين زادت دائماً من تأجيج الاختلاف والوصول به أحياناً إلى درجة الخلاف نتيجة انفعالية الوقوف به.. هذا على مستوى النديّة في الصراعات والطرح المتبادل، على أن عملية التواصل الإلكتروني أضافت بعدا آخر للصراعات الأدبية من خلال تناقل الأطروحات وتعميم الفهم الخاص لها، والتنديد به من جهة أو الإشادة به من جهة أخرى والإشادة أو التنديد كلاهما مواقف لا تخلو من التطرّف في أغلب الأحيان والتطرّف موقف لابد أن ينتج عنه تطرف آخر مضاد، وهذا يعني أن عملية التواصل الإلكتروني خلقت دائماً حضورا مؤثراً وفاعلاً في الصراعات الفكرية والثقافية بشكل عام.
وتعرف د.عائشة الحكمي المعارك الأدبية بقولها: المعركة الأدبية مقالات أدبية تعتمد على قضايا خلافية بين المثقفين, فتنشأ خصومات فكرية تنهض على انقسامهم إلى فريقين لكل فريق مؤيدين ومعارضين من جمهور القراء. وتنتقل للحديث عن المعارك الأدبية في الأدب السعودي فتقول: شهد الأدب السعودي هذا النوع من المعارك في بداية صعوده بين الحربين وما بعدها مجاراة لاحتدام الصراع بين الأدباء والمثقفين في الساحة الثقافية المصرية حول الحداثة والمحافظة, والقديم والجديد، والصدام بين الثقافة العربية والثقافة الغربية الوافدة بقوة وانبهار المتلقي العربي بها, فنشأ الاختلاف بين كبار الكتاب والأدباء كالمازني والعقاد وشكري وطه حسين والرافعي والمنفلوطي.. صاحبت ذلك مدارس أدبية حديثة, وسيطرة الصحف والمجلات على قيادة الصراع بين المثقفين وزيادة وتيرة الاسترسال في تعقيد مسائل الخلاف سواء أكان لغوياً أم قضايا الأدب, وكانت الصحف تتسع قاعدتها الجماهيرية بفعل حدة الصراع بين الأطراف فكان لكل كاتب أنصاره يدافعون عنه ويتحيزون معه وله مخالفون يصبون عليه جام غضبهم.. هذا الحراك تابعه المتلقي السعودي في بداية تأسيس الدولة السعودية فشهدت الصحف المحلية معارك أدبية بين الأنصاري والعواد مثلاً حول قصة (مرهم التناسي) للأنصاري وبين العطار والجاسر والأنصاري حول جيم (جدة) بالضم أو الكسر أو الفتح، وبين السباعي والعطار حول قصة (فكرة).. وغيرها من المعارك التي وصلت حد النيل من الشخصية لذاتها والنيل من عيوبها؛ نظراً لعنف الطرح والقسوة في الردود على مسائل الخلاف. وهكذا جرت مقالات المعارك الأدبية.
ثم تطرقت د.عائشة إلى المعارك الأدبية الإلكترونية بقولها: إذا ذهبنا إلى عقد مقارنة بينها وبين ما يحدث في الساحة الثقافية المعاصرة عبر الوسائل المكتوبة والإلكترونية سنلاحظ بوناً شاسعاً. كانت المعارك الأدبية في مرحلة جيل الرواد تحمل أهدافاً علياً تصب في مصلحة إنعاش الواقع الثقافي والأدبي ولفت انتباه المتلقي إلى حقائق عديدة تصحب التطوير. كانت تلك المعارك تقوم على الأغلب على أسس نقدية فأسهمت في إشاعة الوعي النقدي القائم على التعليل والتحليل المبني على المعرفة. كانت كتابات الرواد تمتلئ بالثقة وتقدير ذات الكاتب للثقافة وحرصه على دفع الأجيال الشابة إلى التفاعل مع ما يحدث ونتج عن ذلك إيجابيات عديدة منها زيادة جمهور القراء، زيادة توزيع الصحف، تسليط الأضواء على قضايا في الأدب واللغة والخاص والعام والصراع بين الجديد والقديم والقبلي.. وكثير من القضايا التي وضعت حولها علامات مستقبلية, أضف إلى ذلك كانت تتسم بالجدية في الطرح والمعرفة. كما أسهمت في زيادة عدد الصحف وانتشارها في المناطق وتفعيل حركة التأليف وزيادة المطبوعات.
أما ما يحدث في العالم الافتراضي عبر الموقع والصحف والمنتديات الإلكترونية فهو أميل إلى البحث عن الشهرة الهشة والانفعال غير المتزن والبهرجة في العرض، ومعظم ذلك يتم بأسماء مستعارة لإخفاء عيوب الأطروحات والتي من أهمها الأخطاء اللغوية والأسلوبية الصارخة, وكذلك سقم الأفكار محل الخلاف والتي معظمها يدور حول المرأة والحرية الفكرية غير المنضبطة والسعي من ورائها إلى تحقيق الإثارة الفجة وإشغال المتلقي عن الثقافة الجادة التي تسعى إلى شحذ الطاقات الفكرية لدى الجمهور ودفعهم إلى طرحها. وقد شاعت المعارك الإلكترونية وازداد عبثها فأصبحت وبالاً على المعرفة وليس دعماً لها.
أما يوسف الحسن فيبين واقع اختلاف المعارك الإلكترونية عن الشفهية والمكتوبة بقوله إن المعارك الأدبية الإلكترونية امتداد طبيعي للمعارك الأدبية الشفهية والمكتوبة، لكنها تختلف عنها في عدة جوانب منها:
إمكانية إخفاء شخصية المهاجم والاختباء خلف مسميات وهمية متعددة تستبطن الجبن الداخلي لكنها تؤدي غرضها في إزعاج الخصم دون الكشف عن هوية المهاجم. وهو ما يعتبر مشكلة بحد ذاته كون المستهدف سيبقى عاجزاً عن الرد على المهاجم الحقيقي.
كما أن هذا النوع من المعارك قد لا يعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، أو لردة الفعل تجاهها، حيث يمكن للخصم وبسهولة الحصول على حشد كبير مساند له في أي معركة أدبية ممن قد لا يكون لهم ناقة فيها ولا جمل، إلا تعاطفاً مع صديق افتراضي طلب منهم المساعدة. فلو كان لدى أحدهم 5000 صديق افتراضي في أحد مواقع التواصل الاجتماعي وطلب منهم مساعدته في معركة أدبية، فإن تجاوب ولو قسم منهم معه سوف يظهر الموضوع وكأنه رأي عام أدبي محتشد خلف طرف ضد آخر.
وحتى لو دخلت مختلف الأطراف معركة أدبية بالأسماء الحقيقية فإن سهولة بدء هذه المعارك والتي توفرها بيئة الإنترنت تساهم بشكل سلبي في إدامتها وتأجيجها. كما أن إيقافها أو التحكم فيها غير ممكن غالباً كما لو كانت على صفحات الجرائد، إلا بقناعة مختلف الأطراف.
وعادة ما تتسبب هذه المعارك في إشغال الأدباء والمثقفين بشكل كبير عن همومهم الحقيقية في ساحات الأدب والثقافة خاصة مع سهولة إشعال فتيل معركة أدبية في عصر الاتصالات والفضاء الإلكتروني.
رابط
http://arabicmagazine.com/Arabic/articleDetails.aspx?Id=1729
بداية يحدثنا أ.د.محمود بن إسماعيل عمار حول هذا الشأن, مشيراً إلى تاريخ المعارك الأدبية في مطلع العصر الحديث إذ كانت موضع اهتمام الأدباء، ومتابعة المشتغلين بالشأن الثقافي، تثير فضول القراء، وتصفيق المشجعين، لما تضمه من فكر، واستنهاض للعقل، وتعبير عن الشخصية، وبعث قوى الإبداع والتحدي، وهي بذلك تعيد إلى الأذهان شعر النقائض بين جرير والفرزدق في مربد البصرة، وارتبطت حركة الأدب في زخمها وجيشانها في هذه الحقبة بالمعارك الأدبية على صفحات الجرائد والمجلات, ونتذكر في هذا السياق ما كان يدور بين الرافعي والعقاد وطه حسين مما أفرز كتابات ما زال لها وزن ورنين في آذان الناس.
ونتذكر ما كان يدور في مراكيز مكة وجدة، بين أدباء الحجاز في هذه الحقبة من مناوشات تبدأ بالمداعبات، وقد تنتهي بالخصومة، وشهدت الصحف الحجازية -ومنها صوت الحجاز- المعركة التي نشبت بين محمد حسن عواد، ورمزه البحر وأبولون، وبين حمزة شحاتة ورمزه الليل، وقد ناصر الأول: أحمد عبد الغفور عطار، ومحمود عارف، وناصر الثاني: أحمد قنديل، ومحمد علي مغربي.
قد تضاءل هذا النمط من المعارك الأدبية في النصف الثاني من القرن الفائت إلا ما كان يحمل في طياته دوافع تتخطى الغايات الأدبية، وقد تابعت مع القراء في الستينات الميلادية تلك المعركة التي دارت رحاها بين الشيخ محمود شاكر في مجلة الرسالة في ثوبها الجديد، ولويس عوض الذي كان ينشر مقالاته على صفحات الأهرام بوصفه مستشاراً ثقافياً فيها، وكنا ننتظر هذه المقالات الأسبوعية بلهفة وشوق وترحاب, وشكلت مصدراً ثرياً للثقافة في ذلك الوقت، وكان لها صدى كبير بين المتابعين، وتوجهات الشباب الأدبية والفنية، وقد جمع محمود شاكر فيما بعد مقالاته في سفر ضخم أسماه (أباطيل وأسمار).
ثم ينتقل د.محمود للحديث عن المعارك الأدبية في الزمن الراهن بقوله: أما تضاؤل هذا الفن الأدبي، الذي يمتع فئة من المتابعين، ويستحوذ على إعجابهم، فلعل تطور الحياة الفكرية والاجتماعية، وتعدد اهتمامات الناس، وانشغال الأدباء بهمومهم من ناحية، وبالهم الوطني والقومي وبالقضايا الإنسانية من ناحية أخرى، وارتفاع الذوق الحضاري، ومراعاة الجوانب النفسية، والميل إلى حسن العشرة ودماثة الخلق في ظل المعطيات التقنية المعاصرة، التي نقلت الناس من قشف العيش، إلى لين الحياة وسهولتها.. صرفهم عن لغة المشاحنة والمشاكسة التي ربما تصل في كثير من الأحيان إلى السباب والشتائم، والألفاظ الجارحة والمهينة.. مما يقطِّع أرحام الشعراء، ويفرق كلمة الأدباء، ويورث العداوة والبغضاء، ويحول الأصدقاء إلى خصوم وأعداء.
إذا كنا نحس خفوت هذا الصوت، وذبول هذا الفن، في أدبنا المعاصر.. فهل نجد في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، المتمثلة في الفيسبوك والتويتر واليوتيوب، وما يجد من وسائل.. ما يفتح باباً جديداً، وفرصة لعودة هذا الفن، وبعث النار في رماده، واشتعال أواره؟..
أرجح أن هذه الوسائل المعاصرة لن تشغلها المعارك الأدبية، بحال من الأحوال، بقدر ما تشغلها القضايا الاجتماعية، والمعارك السياسية وهي القضايا التي تشغل عقول الشباب اليوم.. الذي يبحث عن موقعه في الخارطة الاجتماعية، ويريد أن يؤثر فيها، وأن يسمع لصوته دوياً بين فئات المجتمع -المحافظة والتقدمية- بصورها المتعددة، وأشكالها المتباينة, ولعل دور هذه الوسائل في ولادة الربيع العربي، وتشكيل حدائقه، أكبر شاهد على هذا التحول.
ويقول د.أحمد إسماعيل عليان من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عن المعارك الأدبية والإنترنت وأهمية مثل هذه المعارك في تطوير الفكر الأدبي والنقدي: لا يخفى دور المعارك أو الحوارات الأدبية في تطور الفكر الأدبي والنقدي وتقدمهما بالعقل البشري إلى مصاف التناظر العقلي في مجالات الأدب والفنون والعلوم، ولكل أمة من الأمم روادها إلى ذلك التناظر الذي تتجلى فيه أبعادها الفكرية والثقافية والعلمية. ولابد من الإشارة بدءاً أن هؤلاء الرواد هم الأدباء والمفكرون والعلماء من ذوي الاهتمام بالفكر والثقافة في كل وطن.. ونحاول أن نجمل القول في ثلاثة عناصر: فتلك الحوارات الأدبية -ويميل البعض إلى تسميتها بالمعارك- توالدت من نشاط العقل الجمعي لمعالجة أطروحات وقضايا أدبية (ومنها النقدية باعتبار النقد تابعاً للأدب) حول مدارسه ومناهجه وآلياته وأصوله واهتماماته وموضوعاته ومتلقيه والانتقال والترجمة والمضمون الذاتي والموضوعي، إلى آخر ما تصل إليه الكتابة الأدبية، ومع كل شكل من أشكال هذا التحاور الدرامي الفكري يتوالد مذهب فكري جديد تنبثق عنه أشكال من الفكر والفن، ودائماً ما يخرج المتحاورون جميعا منتصرين، حيث يسمحون لمن عاصرهم أو جاء بعدهم أن يعيد النظر فيما وصلوا إليه، وذلك لأنهم يعتقدون أن لكل زمن رجاله وآدابه وفنونه، ومن ثم ُيسمح للفكر المعاصر بدور في إحداث مذاهب جديدة بمواهب جديدة قد استوعبت الماضي وعليها أن توظفه في رؤية الحاضر. ثم يفرق د.أحمد بين المعارك الأدبية عند الغرب وعند العرب في العصر الحديث والمعاصر بقوله: إذا نظرنا إلى نشأة الكلاسيكية (والأدق الكلاسية) وهي التراثية أو المدرسية، نجد أنها قامت في نشأتها الأولى على احترام التقاليد الإبداعية الموروثة، التي تضم بين جنباتها أبعاداً روحية ومادية، وما هي إلا برهة من الزمن حتى انبثق منها الفكر الرومانسي بجانبيه الروحي والمادي وكذلك الواقعية ثم توالدت مدارس عبر مرور أوروبا بحروبها وسلامها واعتقاداتها، فكانت السريالية والدادية والبرناسية والتصويرية والشكلية والوجودية.. وتوالدت البنيوية والأسلوبية والتوليدية والتداولية والحجاجية.. وغيرها من المذاهب والمدارس المرشحة للميلاد وفق نضوج العقل وسلامة الرؤية واحترام الآخر وتراكم المعرفة واتساع المفهوم وتداخل العلوم والفنون بشتى أشكالها، حتى استوعب الأدب فنون الرسم والتصوير والموسيقى والنحت كما استوعب علوم الفيزياء والكيمياء والفلك والرياضيات والمنطق والفلسفة والطب، وفي كل مذهب شعر ورواية وقصة ومسرح ومقالات، ولكل مذهب رواده ومقولاته الفارقة، مما يساعد على اجتذاب كل شرائح المجتمع إلى الأدب وفنونه.. وربما نمثل لتلك النشأة الكلاسية بعصر النهضة الأوروبية في فرنسا القرن السابع عشر، حيث قامت حوارات أدبية وفنية ونقدية حول مسرحية (السيد) لكورنيه (1606:1684م) فكتب عنها رواد الأدب والنقد والفن الفرنسي أمثال: راسين وموليير وفولتير وكروسو وغيرهم، وكان مفهوم الشرف الأسمى آنذاك الذي لا يختلف عليه أحد هو إخراج المسلمين من إسبانيا وأوروبا نهائياً، وظلت الحوارات حول مفهوم موحد للكلاسية الشريفة التي ترضي غرور المجتمع الفرنسي، وتوالدت مع تلك الحوارات مذاهب وتيارات مازلنا في إسارها الرهيب وستظل عليها أجيال وأجيال وهي قابلة للتطور والتوالد لأن فيها البذرة العقلية التي تضيف ولا تنفي وتعمق ولا تسطح..
أما في معارك العرب الأدبية فغالباً ما يخسر المتحاورون أو المتعاركون لأن المرجعية لم تطرح للاتفاق أو الرضا بعد.. فهذا رجعي وذاك ليبرالي وهذا إسلامي وذاك يساري إلى الحد الذي يحدث فيه أن يُكفر الأديب أو المفكر العربي من خلال نص قد تساء قراءته وتأويله، إذن لابد من تحديد مرجعيات راقية للكتابة الأدبية والفكرية لا تتجاوز ثقافة المجتمع إلا بما يرتقي به إلى آفاق رحبة لا تخدش كبرياءه ولا تجرح طهارته الفطرية، وخطورة تلك المعارك دون مرجعية مجتمعية أنها تنطفئ حينما تولد وتترك جرحاً لا يندمل في قلب المجتمع، فهل لنا أن نقول إن الطرفين العربيين كلاهما خاسر؟ وللقارئ الكريم أن يتذكر تلك المعارك الأدبية التي أثارها الأستاذ أنور الجندي رحمه الله ضد كتابات طه حسين رحمه الله، وقد أشارت الدكتورة نوال المجاهد إلى مثل ذلك وأكثر في أطروحتها للدكتوراه عن صورة الغرب في سيرة العرب الذاتية.
أما كثير مما يكتبه كتاب الإنترنت المجهولون فإنه يخدش حياء المجتمع ويظهر عوار كتابه المختفين خلف المجهول ظناً منهم أنهم بمأمن من المساءلة، ونسي هؤلاء أنهم يصورون وجدان المجتمع الذي يعيشون فيه وهم جزء من تكوينه.
أما الشاعر إبراهيم الوافي فيشير إلى الصراعات الأدبية الإلكترونية بقوله: في ظل سهولة النشر الإلكتروني ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي تحولت المعارك الأدبية إلى صراعات جمعية بين المتخاصمين، فلكل فريق مؤيديه من الناشرين الجدد، وهو ما تعكسه لنا التعليقات والهوامش المصاحبة لكل طرح، سواء على مستوى المقالات الصحفية والهوامش المصاحبة لها التي تمثل ردات فعل تجاهها، وهي في آخر الأمر لاتخرج عن مواقف صارمة (مع أو ضد) أو على مستوى النصرة لفريق على حساب آخر من المؤيدين لهذا أو ذاك، وفي كلا الحالتين زادت دائماً من تأجيج الاختلاف والوصول به أحياناً إلى درجة الخلاف نتيجة انفعالية الوقوف به.. هذا على مستوى النديّة في الصراعات والطرح المتبادل، على أن عملية التواصل الإلكتروني أضافت بعدا آخر للصراعات الأدبية من خلال تناقل الأطروحات وتعميم الفهم الخاص لها، والتنديد به من جهة أو الإشادة به من جهة أخرى والإشادة أو التنديد كلاهما مواقف لا تخلو من التطرّف في أغلب الأحيان والتطرّف موقف لابد أن ينتج عنه تطرف آخر مضاد، وهذا يعني أن عملية التواصل الإلكتروني خلقت دائماً حضورا مؤثراً وفاعلاً في الصراعات الفكرية والثقافية بشكل عام.
وتعرف د.عائشة الحكمي المعارك الأدبية بقولها: المعركة الأدبية مقالات أدبية تعتمد على قضايا خلافية بين المثقفين, فتنشأ خصومات فكرية تنهض على انقسامهم إلى فريقين لكل فريق مؤيدين ومعارضين من جمهور القراء. وتنتقل للحديث عن المعارك الأدبية في الأدب السعودي فتقول: شهد الأدب السعودي هذا النوع من المعارك في بداية صعوده بين الحربين وما بعدها مجاراة لاحتدام الصراع بين الأدباء والمثقفين في الساحة الثقافية المصرية حول الحداثة والمحافظة, والقديم والجديد، والصدام بين الثقافة العربية والثقافة الغربية الوافدة بقوة وانبهار المتلقي العربي بها, فنشأ الاختلاف بين كبار الكتاب والأدباء كالمازني والعقاد وشكري وطه حسين والرافعي والمنفلوطي.. صاحبت ذلك مدارس أدبية حديثة, وسيطرة الصحف والمجلات على قيادة الصراع بين المثقفين وزيادة وتيرة الاسترسال في تعقيد مسائل الخلاف سواء أكان لغوياً أم قضايا الأدب, وكانت الصحف تتسع قاعدتها الجماهيرية بفعل حدة الصراع بين الأطراف فكان لكل كاتب أنصاره يدافعون عنه ويتحيزون معه وله مخالفون يصبون عليه جام غضبهم.. هذا الحراك تابعه المتلقي السعودي في بداية تأسيس الدولة السعودية فشهدت الصحف المحلية معارك أدبية بين الأنصاري والعواد مثلاً حول قصة (مرهم التناسي) للأنصاري وبين العطار والجاسر والأنصاري حول جيم (جدة) بالضم أو الكسر أو الفتح، وبين السباعي والعطار حول قصة (فكرة).. وغيرها من المعارك التي وصلت حد النيل من الشخصية لذاتها والنيل من عيوبها؛ نظراً لعنف الطرح والقسوة في الردود على مسائل الخلاف. وهكذا جرت مقالات المعارك الأدبية.
ثم تطرقت د.عائشة إلى المعارك الأدبية الإلكترونية بقولها: إذا ذهبنا إلى عقد مقارنة بينها وبين ما يحدث في الساحة الثقافية المعاصرة عبر الوسائل المكتوبة والإلكترونية سنلاحظ بوناً شاسعاً. كانت المعارك الأدبية في مرحلة جيل الرواد تحمل أهدافاً علياً تصب في مصلحة إنعاش الواقع الثقافي والأدبي ولفت انتباه المتلقي إلى حقائق عديدة تصحب التطوير. كانت تلك المعارك تقوم على الأغلب على أسس نقدية فأسهمت في إشاعة الوعي النقدي القائم على التعليل والتحليل المبني على المعرفة. كانت كتابات الرواد تمتلئ بالثقة وتقدير ذات الكاتب للثقافة وحرصه على دفع الأجيال الشابة إلى التفاعل مع ما يحدث ونتج عن ذلك إيجابيات عديدة منها زيادة جمهور القراء، زيادة توزيع الصحف، تسليط الأضواء على قضايا في الأدب واللغة والخاص والعام والصراع بين الجديد والقديم والقبلي.. وكثير من القضايا التي وضعت حولها علامات مستقبلية, أضف إلى ذلك كانت تتسم بالجدية في الطرح والمعرفة. كما أسهمت في زيادة عدد الصحف وانتشارها في المناطق وتفعيل حركة التأليف وزيادة المطبوعات.
أما ما يحدث في العالم الافتراضي عبر الموقع والصحف والمنتديات الإلكترونية فهو أميل إلى البحث عن الشهرة الهشة والانفعال غير المتزن والبهرجة في العرض، ومعظم ذلك يتم بأسماء مستعارة لإخفاء عيوب الأطروحات والتي من أهمها الأخطاء اللغوية والأسلوبية الصارخة, وكذلك سقم الأفكار محل الخلاف والتي معظمها يدور حول المرأة والحرية الفكرية غير المنضبطة والسعي من ورائها إلى تحقيق الإثارة الفجة وإشغال المتلقي عن الثقافة الجادة التي تسعى إلى شحذ الطاقات الفكرية لدى الجمهور ودفعهم إلى طرحها. وقد شاعت المعارك الإلكترونية وازداد عبثها فأصبحت وبالاً على المعرفة وليس دعماً لها.
أما يوسف الحسن فيبين واقع اختلاف المعارك الإلكترونية عن الشفهية والمكتوبة بقوله إن المعارك الأدبية الإلكترونية امتداد طبيعي للمعارك الأدبية الشفهية والمكتوبة، لكنها تختلف عنها في عدة جوانب منها:
إمكانية إخفاء شخصية المهاجم والاختباء خلف مسميات وهمية متعددة تستبطن الجبن الداخلي لكنها تؤدي غرضها في إزعاج الخصم دون الكشف عن هوية المهاجم. وهو ما يعتبر مشكلة بحد ذاته كون المستهدف سيبقى عاجزاً عن الرد على المهاجم الحقيقي.
كما أن هذا النوع من المعارك قد لا يعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، أو لردة الفعل تجاهها، حيث يمكن للخصم وبسهولة الحصول على حشد كبير مساند له في أي معركة أدبية ممن قد لا يكون لهم ناقة فيها ولا جمل، إلا تعاطفاً مع صديق افتراضي طلب منهم المساعدة. فلو كان لدى أحدهم 5000 صديق افتراضي في أحد مواقع التواصل الاجتماعي وطلب منهم مساعدته في معركة أدبية، فإن تجاوب ولو قسم منهم معه سوف يظهر الموضوع وكأنه رأي عام أدبي محتشد خلف طرف ضد آخر.
وحتى لو دخلت مختلف الأطراف معركة أدبية بالأسماء الحقيقية فإن سهولة بدء هذه المعارك والتي توفرها بيئة الإنترنت تساهم بشكل سلبي في إدامتها وتأجيجها. كما أن إيقافها أو التحكم فيها غير ممكن غالباً كما لو كانت على صفحات الجرائد، إلا بقناعة مختلف الأطراف.
وعادة ما تتسبب هذه المعارك في إشغال الأدباء والمثقفين بشكل كبير عن همومهم الحقيقية في ساحات الأدب والثقافة خاصة مع سهولة إشعال فتيل معركة أدبية في عصر الاتصالات والفضاء الإلكتروني.
رابط
http://arabicmagazine.com/Arabic/articleDetails.aspx?Id=1729
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق