أبدع الأستاذ هاني الحجي في إظهار الصورة القاتمة للأديب حينما يحبط وذلك في الصفحة الأخيرة من عدد المجلة 429، حيث تناول الكاتب مصطلح الإحباط كجزء من حياة المثقف الذي تنتابه أحياناً حالة من اليأس والقنوط بسبب أو بآخر ولعلي هنا أخالف الأستاذ هاني حينما قال «.. وتكمن المشكلة في كون هذا الإحباط ينشأ من لا شيء وأن الأديب أو المثقف هو الذي يوجد بنفسه هذا الإحباط لنفسه فيكون منبع الإحباط داخلياً وليس خارجياً».
وحين يحل الإحباط يحل الخمول ويحل الكسل ويحل السرحان ولا بأس بهذا إن كان وقتياً إنما المشكلة الكبرى تكمن فيما لو استمر ذلك فترة طويلة فهنا تكون السلبيات حاضرة برمتها ويكون الأثر متعد لغيره فالأسرة والأولاد يطالهم هذا المؤثر بل ربما انعكس ذلك على العمل وبالتالي على من لهم علاقة بذاك العمل من قريب أو بعيد أي أن مصالح الناس قد تكون في خبر كان إن لم يكن للمسؤول في الإدارة دور في انتشال هذا العامل أو الموظف من حالته تلك وعلاجها في وقتها أو على الأقل التقليل من أوارها وتأثيراتها المتوقعة على المجتمع وإذا كان الأمر متعلقاً في النفس البشرية فلابد إذاً من جريان هذه الحالة (الإحباط) على الكل، ولا ريب أن المثقف والأديب لهما نصيب من هذا لكنهما بالطبع بخلاف الآخرين، بل يجب أن يكونا كذلك لوجود ملكة الاستقراء لديهم وسبر غور مسارات النفس البشرية والطرق الكفيلة بالخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر إذ العلم ينتصر على الجهل في جميع الأحوال وتأثير الإحباط على المتعلم والمثقف أو الأديب أقل منه نسبة الى الغير من عامة الناس، ولذا كان حري بهؤلاء أن يطرحوا أفكارهم وتصوراتهم ليستفيد منها من وقع في حبائل هذا المعترك أو ذاك.
وعلى هذا فالإحباط لا أظنه خاصاً بالمثقف أو الأديب لأن ذاك المثقف أو هذا الأديب هو في الأصل إنسان له إحساس ومشاعر ويتأثر بمن حوله سلباً وإيجاباً ولذا فإن كون الأديب يرفض المشاركة بقلمه في جريدة أو مجلة أو أية مطبوعة أخرى ليس لأنه محبط ابتداء إنما هذا الإحباط كان عاملاً مساعداً أصابه في مقتل وذلك لتواتر العلل والدواعي النفسية لشخصه سواء كانت عامة أو خاصة وعليه فإنه من غير المتأتي عليه المشاركة في قلمه هذه المرة لأنه لن يبدع لأنه محبط وما دام لن يبدع فلن يشارك.. أرأيتم تسلسل جمل النفي وما ترتب على الجملة الأولى من الثانية ثم على الثانية من الثالثة.
رابط
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق