الجمعة، 20 ديسمبر 2019

تذمر لأجل التذمر




لا يستطيع توصيف مزاجية المثقف وتحليل نفسيته أكثر من الإعلاميين الذين عملوا في الحقل الثقافي فهم مروا بتجارب ومئات القصص والطرائف السلبية لبعض المثقفين، ولو حاول أحدهم رصدها فسيخرج بكتاب ربما ينافس كتاب (طرائف البخلاء) للجاحظ. سأتطرق لبعض الحالات والنماذج المزاجية للمثقفين والتي واجهناها أثناء العمل في الإعلام الثقافي وهي نماذج متكررة. يتم التنسيق مع مثقف للمشاركة في برنامج إذاعي أو تلفزيوني على الهواء مباشرة. تأخذ موعدا منه وبمتابعته بالاتصالات يؤكد حضوره. وأنه يسعد بهذا البرنامج إلى ما قبل أن يبدأ بساعة، تجد جواله مغلقا، الوقت يمر وتعيش قلقاً. ثم يرد بعد انتهاء موعد البرنامج بكل بساطة: «مزاجي لم يكن رائقا للخروج على الهواء» أو «راحت علي نومة» أو «نسيت البرنامج». هذه حالة سيكولوجية لا تعكس مزاجية هذا المثقف فحسب بقدر ما تبين رغبته في أن ينسج الأهمية حول ذاته. وأنه فوق الإعلام، ومن هذه المصطلحات التوصيفية التي يعرفها هذا المثقف وأمثاله أكثر من غيره. في مثل هذه المواقف سيكون الإعلامي المحترف محتاطاً ولديه قدرة على تصنيف المثقفين وأخلاقيات تعاملهم مع الإعلام، وبالتالي هناك قائمة تتداول في وسط الإعلاميين بمسمى «مثقفو (النكبة)» يعني: (انتبه قد يورطك على الهواء فلا بد أن تكون لديك احتياطات أو لا تتعامل معه). نموذج آخر: مثقف تطلب منه أن يرسل مقالاً لإحدى المطبوعات المحلية ويماطل لفترة ربما تصل لستة أشهر بلا مبالغة. ولم يرسل أي مشاركة أو مقال لنشرها رغم الاتصالات العديدة وعبارات المديح التي تغرقه بها، ثم تتفاجأ أنه يكتب مقالاً عن هذه المطبوعة التي اعتذر عن النشر فيها بسبب الكسل بأن هذه المطبوعة أصبحت لا تهتم بكتاب الوطن وتحولت للكتاب من خارج الوطن. ويتساءل: أين أنتم عن كتاب الوطن؟ وهو ما يعكس حالة النقد للنقد وليس للبناء، والتذمر لأجل التذمر فقط! وسلوك آخر بدأ يبرز لدى بعض المثقفين ويتمثل في انتهاك الحقوق المعنوية للمؤسسات الثقافية المحلية. فعندما يطبع هذا المثقف كتابه لدى مؤسسة محلية، ويكون لديها شراكة مع ناشر عربي، يسقط هذا المؤلف في سيرته الذاتية اسم المؤسسة الثقافية المحلية التي تبنت طباعة كتابه وتكفلت بها، ويشير للناشر العربي فقط، المسألة لم تقف عند حدود انتهاكه للحقوق المعنوية لهذه المؤسسة التي طبعت له، ولكن تجده يذيل مقالا ينتقد فيه شراكة بعض المؤسسات المحلية مع الناشر العربي!! وكان قبل أن يطبع كتابه يقول: لم آت للطباعة في مؤسستكم إلا لأجل هذا الناشر العربي الذي تتعاونون معه. هذه نماذج، وغيض من فيض لبعض المثقفين (اياهم). ولا يمنع ذلك من وجود صور إيجابية مشرقة للمثقف الحقيقي الملتزم الخلوق وهؤلاء نعتز بهم.





https://www.alyaum.com/articles/1000390/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A-/%D8%AA%D8%B0%D9%85%D8%B1-%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B0%D9%85%D8%B1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

زيارة الدكتورة فاطمة العلياني والأستاذ هاني الحجي لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة في ضيافة الأستاذة أسماء الزرعوني

زيارة الدكتورة فاطمة العلياني والأستاذ هاني الحجي لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة في ضيافة الأستاذة أسماء الزرعوني ...