الجمعة، 20 ديسمبر 2019

قران --ودبلوماسية العمل الثقافي



يعتبر ملف الأندية الأدبية من أصعب الملفات التي تواجه أي مسؤول في وزارة الثقافة والإعلام، ومهمة مدير الأندية من أصعب المهام؛ لأن مدير عام الأندية الأدبية يتولى إدارة ستة عشر ناديا بكل ما تحويه ملفاتها من تعقيدات وما تواجهه بعض مجالس إداراتها من مشاكل، وأيضا من مهام مدير عام الأندية الأدبية أن يكون مسؤولا عن العلاقة بين المثقف والأندية الأدبية وهي العلاقة الجدلية التي لا يمكن أن تنتهي، فالمثقف ليس بالذي يرضى بأي عمل والأندية تظل تعاني من امكانات محدودة واحيانا يكون منها قصور لا يمكن قبوله من قبل المثقفين. عندما تولى مدير عام الأندية الأدبية د. أحمد قران الزهراني ملف الأندية الأدبية كان السؤال ماذا يمكن أن يقدم هذا المثقف الشاعر للأندية الأدبية وخصوصا انه سيستلم ملفات شائكة لبعضها، هل سيستطيع فعل شيء؟ وإن كان هناك رهان من بعض المثقفين أنه لن يواصل لأن علاقاته مع المثقفين واسعة وجيدة وقد يخسر هذه العلاقات في ظل وجود هذه الملفات النارية، وتسلم (قران )كرسي إدارة من أصعب الكراسي في وزارة الثقافة والإعلام ترجل منه مديرون سابقون بسبب صعوبته وتعقيداته، الزهراني لم يدل بأي تصريح أو برنامج لعمله القادم أو مشاريعه المقبلة ما جعله يكون أكثر غموضا، ويؤكد اصحاب نظرية الرهان أنه اكتشف تورطه بحجم ملف كبير وشائك ومعقد وان إدارة الأندية مسألة صعبة جدا وخصوصا على مثقف يمتلك علاقات طيبة ولن يفرط فيها، لكن يبدو أن (قران) كان يعمل بلغة دبلوماسية بعيدا عن لغة ضجيج المثقفين والتصريحات الإعلامية التي تشغل المثقف أكثر من عطائه، واضح أن (قران) كان يعمل على قاعدة (تصفير الخلافات للأندية) قبل أن ينتقل لمشروعه وبرنامجه الثقافي، ففي الوقت الذي كان المثقفون يطرحون تساؤلات عن ماذا يقدم الزهراني وينتظرون ان يعلن عن برنامجه ومشروعه الثقافي. د. أحمد قران يعمل بلغة دبلوماسية صامتة وهادئة على ملف ما سميناه تصفير الخلافات بين الأندية الأدبية، وقبل أن يتكرر سؤال المثقفين إذا بالزهراني يفاجئ الوسط الثقافي والأدبي بإغلاق ملف من أهم وأصعب الملفات في المشهد الأدبي والثقافي، واعلن أنه سيقوم بزيارة لجازان والبعض كاد يصنفها من الجولات السياحية للمسؤولين كعادة المثقفين في نظرتهم التشاؤمية والبحث عن السؤال القلق، لكن (قران) فاجأ الأوساط بأنه اقفل ملف نادي جازان وتم إعادة تشكيل المجلس وتم ترشيح الشاعر والأديب حسن الصلهبي رئيسا لمجلس الإدارة مع هيئة إدارية تضمنت اسماء فاعلة في المشهد الأدبي في جازان، كانت مفاجأة جميلة قدمها الزهراني للوسط الأدبي في المملكة وكلنا نعرف أن جازان تزخر بالأدباء والمثقفين والشعراء وهي تمثل جزءا مهما في جنوب مملكتنا، مر الخبر بهدوء كعادة المثقفين في عدم تقدير الفعل الإيجابي وتضخيم السلبيات، وأثبت (قران) أنه دبلوماسي، ووضح أن مشروعه الذي سيعتمد عليه مشروع الدبلوماسية الثقافية، بعض المثقفين حاولوا التقليل من أهمية هذه الخطوة واعتبروها مصادفة والبعض أعطاه حقه وحجمه، وواضح أن (قران) استخدم علاقاته الثقافية والإنسانية في اغلاق هذا الملف المهم، وبينما كان الوسط بين المندهش والمعجب ومن حاول اعتباره عملا تم بالمصادفة، إذا بالزهراني يعلن أنه سيقوم بزيارة لتبوك وحضور الجمعية العمومية وبعدها أعلن نجاح انعقاد الجمعية العمومية هناك بدون مشاكل وأن ملف تبوك اغلق كان خبرا جميلا ومهما للوسط الثقافي في عودة نادي عروس الشمال للمشهد وبقوة وسيستمر في عطائه وعمله، هنا توقفت الأصوات المتشائمة وأعلن وأكد (قران) على نجاح الدبلوماسية الثقافية وتصفير الخلافات بين الأندية، ومن الواضح سيستمر في دبلوماسيته هذه. يمتلك د. أحمد قران الزهراني مشروعا ثقافيا ومن خلال تواصلي معه كإعلامي وصديق اطلعت على جزء من مشروعه النوعي في نقل الثقافة السعودية للعربية من خلال خطوات مهمة في برنامج مدروس وواع ربما يعلن عنه لاحقا.


https://www.alyaum.com/articles/969958/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A-/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A-




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

زيارة الدكتورة فاطمة العلياني والأستاذ هاني الحجي لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة في ضيافة الأستاذة أسماء الزرعوني

زيارة الدكتورة فاطمة العلياني والأستاذ هاني الحجي لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة في ضيافة الأستاذة أسماء الزرعوني ...