ريدة اليوم
حوار: هاني حجي
وصف المسرحي المغربي عبد اللطيف نسيب المساوي المهرجانات العربية بالبحث عن البهرجة والفشخرة أكثر من اهتمامها بتفعيل المهرجان مسرحيا وفنيا.
وطالب نسيب بتخصص المهرجانات العربية بدل أن تكون شمولية ومشتتة، وارتأى أن يكون هناك تنسيق بين الدول العربية في مواعيد وموضوعات المهرجانات. جاء ذلك في الحوار التالي الذي أجرته معه (اليوم):
كيف تنظرون في المغرب العربي لمسرح المشرق العربي؟
- هناك اختلاف كبير بين المسرح في المغرب والمشرق العربي، فالمسرح في المغرب العربي تأثر من ناحية البحث والتجريب والإخراج بأوروبا، ففي أوروبا هناك تجربة قرون، وارتباط المسرح في المغرب العربي بالأوروبي كان له تأثير على هذا النوع من المسرح، غير أنه كانت له إرهاصات واتجاهات منفتحة على المسرح الأوروبي وتحتفظ بخصوصيتها، ويجب أن يكون هناك احتكاك بين المغرب العربي والمشرق العربي ليتولد عنه مسرح مشرقي يواكب المسرح في المغرب.
هل تقصد أن يتأثر المسرح الشرقي بالتجريد في مسرح المغرب العربي؟
- هناك في المسرح العربي خلط بين المسرح التجريدي الأوروبي والمسرح العربي، المسرح التجريدي الأوروبي يلتفت للقيمة ولكن مفهوم المسرح التجريدي في العالم العربي ملتبس مما أدى إلى عدة أمور سلبية منها رفضه من الجمهور وتعدد التجارب والمفاهيم في المسرح التي بعدت عن القيمة، وأصبحت تكرر نفسها في الكتابة والإخراج بعكس المسرح التجريدي في أوروبا وهو ما أدى إلى عدم تطور المسرح العربي.
وهل كانت هناك خطوات لتفعيل التواصل بين المسرح العربي في مشرقه ومغربه؟
- كانت هناك مبادرة من جمعيات المسرح العربي في العالم العربي من لبنان ومصر وسوريا، كانت مبادرة لكنها جاءت متأخرة.
المهرجانات العربية هل تقدم إضافة حقيقية للمسرح العربي؟
- لا.. هناك خلل في المهرجانات أدى إلى عدم وجود مسرح عربي برؤية جديدة، المهرجانات المسرحية هدفها خلق الجو من النقاش وتبادل التجارب لكن مهرجاناتنا في العالم العربي والمغرب العربي تكون للبحث عن السلبيات والأنانية والتكرار وإذا نظمت ندوة يفترض على المهرجانات الأخرى أن تطرح موضوعات جديدة ومتنوعة ويجب أن يكون هناك تنسيق بين المهرجانات العربية، بحيث يخدم المسرح العربي، لكن ما يحدث هو الأنانية وتكرار الأسماء في كل مهرجان وأصبح هدف كل مهرجان البهرجة ولذا تأخذ المهرجانات الجانب الشكلي، حتى أن الفنانين لا يحضرون لمشاهدة العروض بعكس مهرجانات أوروبا، هناك في أوروبا تخصص لكل مهرجان، مهرجان للمسابقات ومهرجانات للعروض ولمسرح الكاتب ولقراءة النصوص المسرحية وليست هناك بهرجة كما يحدث في العالم العربي، وهناك تقدم ندوات لموضوع واحد طوال فترة المهرجان، حتى لو كان هناك مستوى ضعيف سينتهي في اليوم الأول والثاني وسيضطرون للبحث عن الجديد، وفي المهرجان العربي يجب أن يعي المسرحيون أهمية المسرح وإلا سيفوتنا القطار على جميع المستويات.
وما آلية تطوير المسرح العربي في رأيك؟
- يجب أن نبحث عن ماهية المسرح العربي، لم يجد المسرح العربي إلى الآن هويته رغم أن السؤال - وما زلنا نتساءل - هل يجب أن نبحث في تراثنا الشعبي أم ننفتح على الآخر في ميادين أخرى.
هل تدعو للقطيعة مع التراث؟
- يجب أن نبحث بكل جدية عن هوية المسرح العربي، هل نجده في التراث الثقافي؟ أرى أنه يجب البدء في البحث عن هويتنا المسرحية واستمرارها.
نبحث عن المضمون أم الشكل؟
- في المضمون كانت هناك تجارب استلهمت من التراث، كان تراثنا الشعبي المحكي أو الطقوس أو الرقص أو الغناء، هذه الأمور لها وظيفتها في ذلك الزمن، الآن يجب أن نبحث عنها.
ولماذا الآن؟
- بسبب ما تمر به منطقتنا العربية بظروفها السياسية والاقتصادية، وبحكم التطور يجب أن نجد مكانا لنا.
هل تقصد إعادة توظيف التراث بما يتناسب مع العصر؟
- وهذا ما نطلبه وإلا سنظل نعيش مرحلة البحث عن الهوية.
هذا الأمر يتطلب كاتبا وقارئا جيدا للتراث، هل يوجد لدينا مثل هذا الكاتب والقارئ؟
- هناك عدة تجارب عربية في سوريا ولبنان تم التعامل فيها مع التراث وتم تقديمها بشكل جيد مثل سعدالله ونوس الذي قدم تجربة اتخذ فيها من التراث الشعبي آلية لتقديم أفكار، وكذلك هناك محمد الماغوط.
البعض يتهم المسرحيين النخبويين بالتسبب في عزوف الجمهور عن المسرح، ما تعليقك؟
- الآن أصبحنا نبحث في مسرحنا العربي عن الجمهور، ويجب البعد عن التنظير على ما يريد أن يراه الجمهور، وأنه يريد الترفيه والضحك، يمكن الآن مزج الترفيه بالمسرح الجاد والمضمون الجاد والذي يمرر الجدية بالترفيه، أنا اشتغلت على نص للكاتب غانم السليطي، عن الصراع العربي وقدمته بشكل كوميدي يطرح أسئلة جدية وعميقة، بطريقة الحوارات حتى خرج الجمهور من القاعة وهم يفكرون في مصير الشعوب العربية.
وهل مسرح الشوارع سيوجد مثل هذا التواصل مع الجمهور؟
- بالتأكيد، لو عمل المخرجون والفرق المسرحية على الإتيان بفنان أو ممثل يحبه الجمهور سنكسب الجمهور، لكن المشكلة أننا نأتي بالجمهور للقاعة ولا يذهب المسرحيون للجمهور.. يمكن أن يشاهد المتفرج السينما بالـ دي في دي والدراما عن طريق التلفزيون. ومشكلة المسرح أن يأتي الجمهور إلى المسرح ويقدم فكره، ونحن يجب أن نستغل هذه الفرصة لوضع بصمة في تشكيل فكر وثقافة المواطن العربي.
وأين الرقيب من المسرح العربي؟
- في المغرب العربي لا نعيش حالة قلق من الرقيب، هناك فرق شابة وقوية وجريئة في طرحها وبدون رقابة ويحضر عروضها الجمهور وتعرض عبر الشاشة، والرقابة من أسباب نزوح الفنانين إلى التجريد بسبب أنه لا يمكن للرقيب أن يكمم فم المبدع العربي، لأنه سيلجأ إلى تقمصات تجريدية ليوصل أفكاره.
ما آلية تحقيق التواصل بين المسرحيين في العالم العربي؟
- فتح هذا الباب من خلال التعاون بين المسرح المغربي والفنانين المصريين ومحاولة البحث والتعاون مع الخليج العربي، وأشكر أحمد الهذيل لإتاحة الفرصة لي للتعرف على المسرح السعودي والاطلاع عليه.. نريد أن نكثر من هذه التجارب وأن يكون هناك تبادل للعروض المسرحية بين المشرق والمغرب العربي ففي المغرب العربي لا يعرفون المسرح السعودي، وأطمح في المشاركة للقيام بجولة مسرحية في بلدان الخليج، وأتمنى أن أجد متعاونين معي.
https://draft.blogger.com/blogger.g?tab=wj&blogID=6486476967358014171#editor/target=post;postID=7665084535041185203
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق