كاد النقد يكون ذكورياً، وذلك قبل أن تقتحم الأديبات والناقدات الساحة النقدية المحلية بجرأة، وبوضوح، وصراحة تتفوق على أخيها الناقد، ليكون النقد رديفاً للمرأة في الساحة المحلية، وذلك لكثرة الأبحاث والدراسات النقدية التي أنتجتها المرأة مؤخرا مقارنة بالنقد الذي ينتجه الرجل من ناحية الكمية.
وهذا يؤكد على تجلي الوعي النقدي وتفعيله في مجتمعنا. ولكن لا تزال المشاركات النسائية ترتكز نسبياً، على الرأي الشخصي، ولا تزال تحتاج إلى المزيد من الناقدات حتى يتحول النقد إلى ظاهرة.
فقد ساهم تهميش المرأة من قبل الرجل واستبعادها تاريخياً في دفعها إلى العمل المستمر والنضال لتتدارك القصور، وتضبط الخلل الناتج عن غياب صوتها في الساحة النقدية بشكل خاص، وعن المشهد الثقافي بشكل عام. ومن الطبيعي أن تتجه الأنظار إلى النقد النسوي لشدة انهماره، ولعلو صوته، واتكائه على النبرة الجريئة، ولمحاولته إعادة إنتاج المصطلح والثقافة لصالح المرأة. ولا تزال الناقدات في مجتمعنا يواجهن عدة صعوبات قبل أن تتحول أعمالهن من مجرد قراءات نصية إلى ظاهرة نقدية، منها: الرفض الذكوري لخطابها وتسخيفه وتهميشه. وقد دفعها هذا الهجوم الذكوري إلى تحسين الأداء.لا تزال الناقدات في مجتمعنا يواجهن عدة صعوبات قبل أن تتحول أعمالهن من مجرد قراءات نصية إلى ظاهرة نقدية، منها: الرفض الذكوري لخطابها وتسخيفه وتهميشهومن الصعوبات التي تحيط بالناقدات: مواجهة إشكالية الاضطرار للازدواجية بين ما تفرضه الكتابة ويقتضيه القول، وبين الواقع الذي يمكنها تحقيقه من جهة، وبين قناعاتها من جهة ثانية، فالنقد يحتاج إلى عدة أمور من أهمها التفرد، وتوافر الرأي الحر والشخصية القوية المستقلة، ولا يزال ذلك موضع إشكال بالنسبة للخطاب الذكوري الذي يحدد للمرأة مجال حراكها، ويرسم لها خطوطاً حمراء لا يحبذ تجاوزها. وعلى الناقدات أن يواجهن أيضاً فخ المجاملة الذي يعمي البصائر عن اكتشاف مثالب الخطاب، ويدعو إلى الإغماض عن النواقص، والإغضاء عن السقطات. ويبقى المهم هو تقديم المادة النقدية الجيدة التي تثري المشهد النقدي بغض النظر عن مصدرها تبعاً لجنس أو عرق، أو لون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق