يُحكى أن والداً كان له ولدٌ أبله ، وقد بلغ من بلاهته أنه رسب في امتحان واحد خمس سنوات ، فهو شاب في الثامنة عشرة من عمره و لا يزال يجتر دروس السنة الخامسة الابتدائية . وكانت لذلك الولد أمٌ متعاطفة معه ، وترى في اتهامه بالبلاهة ظلماً له . وكلما حاول الوالد إقناعها ببلاهة ولدها وعدم جدواه أبدت عدم اقتناع و ارتأت أن تمنحه فرصة أخرى ليثبت جدارته . ولما أطل على الأفق هلال نهاية شعبان منبئا باقتراب شهر رمضان المبارك طلب الوالد من الوالدة أن تكتب ما تحتاج إليه من حاجيات في قائمة . ثم أعطى القائمة لولده الأبله طالباً منه شراء ما تحتاجه أمه . و نقده بألفي ريال للشراء . وبعد برهة عاد الولد محملاً بأرطال من ( كراتين الإندومي ) فقد اشتراه بالمبلغ كله مسبباً للأم صدمة قاسية أدت إلى اقتناعها التام ببلاهة ولدها . كانت حكاية النوادي هي ذاتها حكاية الولد الذي صرف ميزانية شهر رمضان المبارك على شراء الإندومي لكن مع تغير الأشخاص قد تنعكس حكاية هذا الولد على واقع بعض الأندية الأدبية التي تهدر مقدراتها المالية وما يُخصص لها من ميزانيات وتبعثرها على أمور هامشية أو مجرد كماليات ؛ مثل تأثيث المكاتب بأفخم المقاعد و الأرائك ، وصرف مكافآت على أعضاء المجلس الإداري ، وضخ ميزانيات للمجلة تصرف جلها على التصاميم الإخراجية ، وعلى زبرجة صفحة الغلاف ، و مكافآت لهيئة التحرير ، أما المواد التحريرية فتُشحذ من الكُتاب بلا مقابل .. ناهيك عن الأموال التي تُصرف على بوفيهات العشاء التي تُقام بمناسبة بعض الأمسيات في الفنادق الخمس نجوم و لفئة خاصة، وعندما تُسأل إدارة النادي عن الأنشطة و الفعاليات الثقافية ، وعن طباعة الكتب و الإصدارات - وهي الأمر الرئيس الذي أُسس لأجله النادي –... جاء الرد سريعاً (ما فيه ميزانية ) و كانت حكاية النوادي هي ذاتها حكاية الولد الذي صرف ميزانية شهر رمضان المبارك على شراء الإندومي لكن مع تغير الأشخاص .. دون تغير حقيقة الحدث الرئيس و الفكرة الرئيسة !! ونحن بهذا الصدد نناشد الجمعيات العمومية بعد الانتخابات ، و نناشد وكالة الشؤون الثقافية تفعيل الرقابة المالية و مراقبة شؤون الصرف و لا سيما مع العشرة الملايين التي ستُصرف على الأندية ، حتى لا تتكرر قصة ( الإندومي ) مرة أخرى ، وحتى لا تُصرف المبالغ الطائلة والمخصصات المالية الضخمة لشراء وجبات ( الإندومي ) . و المطلوب بعد الانتخابات الاهتمام بالجوانب الثقافية و خصوصاً الفعاليات الثقافية ، و الأنشطة الأدبية ، والاهتمام بالإصدارات ، وعدم تركيز الصرف على تأثيث المكاتب والبوفيهات المفتوحة حتى نصل لدرجة صرف الميزانيةعلى الإندومي!!!! .
https://www.alyaum.com/articles/816569/%D9%86%D8%A7%D8%AF%D9%8A-(-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%85%D9%8A-)-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D9%8A
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق