نتقد وزير التربية والتعليم السابق محمد الرشيد سياسة بعض وسائل الإعلام معتبراً أنها تهدم ما تبنيه الوزارة في الأجيال بسبب ما تقدمه من برامج رأى أنها تستهزئ بالمعلم. وذكر الرشيد خلال المحاضرة التي ألقاها في ثلوثية المشوح مساء أول من أمس أنه لم يشعر بالشقاء والحزن مثلما شعر بعد مشاهدة مسرحية مدرسة المشاغبين، موضحاً أن الإعلام يتحمل جزءاً من المسؤولية في ذلك.
ثم تحدث عن المحنة الكبرى التي واجهها - كما يقول - عندما جاء قرار بدمج تعليم البنين بالبنات، إلاّ أنه واجه غضباً وحملة ظالمة من بعض الخطباء فوق المنابر، وقال أحدهم عنه كلاماً لا يليق بإنسان عادي، فضلا عن خطيب جمعة. وذكر مما قيل عنه: quot;أوكل الأمر لمن لا يؤتمن ولا تبرأ به ذمة، وتابع الرشيد: كان عليهم سؤال أنفسهم: لماذا أؤتمن سبع سنوات على تعليم الأولاد؟.
ومن المواقف التي اعتبرها صعبة، أنه كان يسير في جنازة صديق فبرز له رجل وقال له: quot;صاحب الجنازة التي تحملها سيدخل الجنة وأنت ستدخل النارquot;. فقال الرشيد: quot;إذا أردتم التربية أن تنجح فأحسنوا الظن ولا تظنوا الشر بمن يريد أن يحسن ويطورquot;.
واتهم الرشيد البيروقراطية بإعاقة تطور العملية التعليمية في الوزارة مشيراً إلى أن التعليم هو العنصر الأساسي وليس المباني، فمعظم وقت القائمين على التعليم يهدر في العمل الإداري والنقل، متمنياً أن يصل الأمر إلى أن المدرسة هي التي تحدد احتياجاتها وتوظف، فلو كان التوظيف غير مركزي لخفف الأعباء على الوزارة - كما يقول.
وأضاف الرشيد: إن وزارة التربية والتعليم في هذه البلاد مطالبة بأمور لا تطالب بها نظيراتها في بلدان أخرى حتى أصبحت quot;وزارة التربية والبناء والتشييدquot;، فمن المفترض أن تكون الوزارة مسؤولة عن المنهج والتربية.
وأشار إلى أن العلم هو العنصر الأساسي لنجاح العملية التعليمية أكثر من المباني، مضيفا أنه من المفترض أن تكون الوزارة مسؤولة عن المنهج والتربية، متمنياً أن يكون للبلديات دور مثلاً في إيجاد الأراضي والمفاوضة بدل الوزارة.
ومما آذاه وأثر فيه -كما يقول-: quot;المنهج الخفي، والمراد به أفكار وآراء وتصورات وتأويلات لنصوص شرعية يحملها بعض المعلمين ويبرمجون بها عقول الطلاب مما أدى إلى التصدعات الاجتماعيةquot;.
وانتقد الرشيد بشدة عملية الضرب في المدارس لدرجة أنه طالب بطرد كل من كتب أو دعا إلى عودة الضرب إلى المدارس، لأنه quot;لا يصلح للتعليمquot; حسب رأيه.
وأضاف الرشيد: لا يلجأ إلى الضرب إلا المعلم الفاشل، فالطالب لا يمكن أن يتعلم من إنسان لا يحترمه. وقال الرشيد إنه اتهم بأنه أخّر التعليم بسب منعه الضرب، إلاّ أنه اعتبر هذا الكلام quot;كلام معتوهquot;، مشيراً إلى أن quot;الضرب الذي يتحدثون عنه يقع على طلاب الابتدائية والمتوسطةquot;، ويتحدى من يطلب الضرب في الثانوية.
ثم تحدث عن إدخال منهج التربية الوطنية والصعوبات والاعتراضات الذي لاقاها في سبيل ذلك وقال: quot;إن الذين أخذوا عليه إدخال مادة التربية الوطنية مخطئين، ففي كل دول العالم توجد مثل هذه المادة التي تعرف الأجيال بمنجزات وطنهمquot;.
بعد ذلك تحدث الرشيد عن إدخال مادة اللغة الإنجليزية للمرحلة الابتدائية مشيراً إلى أنهم وصلوا لقناعة بعد دراسات وتشكيل لجنة أن تدريسها في المرحلة الابتدائية لا يؤثر على اللغة الأم، وأن الطالب يكون أكثر إدراكاً في هذه المرحلة، ووجدت اللجنة أن معظم ما يعانيه الطلاب من ضعف اللغة الإنجليزية هو بسبب التعليم المتأخر لها، وبعد أن أقرت من المقام السامي تدفقت البرقيات ضده وانطلق الشتم عليه، ثم تنازل ليكون تدريسها في الصف الرابع ثم الصف الخامس وحتى وصل لتدريسه في الصف السادس، ومع ذلك لم يسلم.
وأشار في حديثه للمذكرة التي أعدها وعرضها على الشيخ عبدالعزيز بن باز (رحمه الله) حول التعليم، وأكد له فيها أن كل إصلاح في مواد الدين لن يمس القدر الذي أعطي لمواد الدين، ولكن يحدد في محتوى المادة العلمية. فعلى سبيل المثال ثاني متوسط، الاسترسال في باب الزكاة التي أصبحت عند الكثيرين ألغازاً، ويتضح ذلك عندما يُفرد بابٌ خاص في ثاني متوسط في أمور قد لا يحتاج لها الطالب في هذا الوقت، وأهم ما ورد في المذكرة أن الهدف الرئيسي من التعليم الإسهام مع وسائل التربية في إعداد الإنسان الصالح والمواطن الصالح المؤمن بربه المطيع له، والمواطن الصالح الذي يعرف حق أولي الأمر والوطن عليه، ويعتز بالانتماء إليه، ويدرك أن هذا الوطن بقدر ما يتسع له يتسع لإخوانه من المواطنين، وأن لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم، وأكد للشيخ ابن باز في المذكرة أن الغاية العامة للدراسة تعليم الطالب الأحكام والمعارف الدينية الضرورية لتتيح له أن يكوّن فكرة عامة عنها وعن غيرها من المعارف الإسلامية ويبحث عنها فيما بعد عند العلماء، ويكوّن المعارف التي لا يسع المسلم الجهل بها مثل فرائض الدنيا.
ورشح له ثلاثة من المشايخ ليساعدوه في تحقيق ما ورد في مذكرته وعندما اتصل بهم اعتذروا لصعوبة المهمة كما يقولون وخشية اتهامهم بالانحراف.
وأضاف أنه عندما أراد التطبيق قابل بعض الأشياء ولاقى من المحن ما لم يلاقه غيره.
وأضاف الرشيد: إن كل معلومة نتعلمها ولا نطبقها تصبح عديمة الجدوى، فالخلل الأول في تعليمنا أن كثيراً من المعلومات لا تستخدم، وأن مأساة التعليم تكمن في الحفظ والترديد، مؤكداً أهمية أن يؤثر التعليم في كل من يتعلم.
وأكد ضرورة أن تكون التربية هي القاعدة التي توحدنا وننطلق منها إذا عجزت السياسة والاقتصاد.
وذكر أنه سيشتغل بمراجعة الماضي وتلخيص العبر من خلال تجربته وسيكتبها في كتاب.
وطالب من المدرسة ألاّ تجعل أسواراً حول نفسها، فكانت المدرسة تعطي الخبرة وأصبحت الوسيلة غاية، وأصر الكثير من العاملين في التربية - كما يقول - ومعهم فئات من المجتمع تساعدهم على استظهار المعرفة وترديدها مما أدى إلى قطع الصلة بين الطالب والمعلم.
رابط
https://elaph.com/Web/NewsPapers/2006/11/192774.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق